عبد الوهاب الشعراني
705
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وسيأتي « أنّ جبّ الحزن واد في جهنّم أعدّه اللّه للفقراء المرائين » . قلت : وظاهر السياق يقتضي أن هذا العذاب بأنواعه في حق عصاة الموحدين لا في حق المشركين ، فإياك أن تقول هذا في حق الكفار فإنه يؤدي إلى نفي تعذيب أحد من أهل القبلة وهو خلاف مذهب أهل السنة والجماعة فلا بد من طائفة تدخل النار من الموحدين ثم تخرج من النار بالشفاعة . وانظر يا أخي إلى ما كان عليه السلف الصالح من الخوف حتى كأنّ النار ما خلقت إلا لهم ، واسلك طريقهم . وفي حديث البزار : « ثمّ مررت على واد فسمعت صوتا منكرا فقلت : يا جبريل ما هذا الصّوت ؟ فقال : هذا صوت جهنّم تقول يا ربّ ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغسّاقي وغسليني وقد بعد قعري واشتدّ حرّي ائتني بما وعدتني ، قال لك كلّ مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة ، وكلّ جبّار لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت قد رضيت » . فهذا يقتضي أن أهلها الحقيقيين هم هؤلاء واللّه تعالى أعلم . وروى مسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « والّذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا : وما رأيت يا رسول اللّه ؟ قال رأيت الجنّة والنّار » . وروى البزار : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بقوم وهم يضحكون فقال تضحكون وذكر الجنّة والنّار بين أظهركم ؟ قال ابن الزّبير : فما رئي أحد منهم ضاحكا حتّى مات ونزلت فيهم » * نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) [ الحجر : 49 - 50 ] . وروى أبو يعلى : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خطب يوما فقال : لا تنسوا العظيمتين الجنّة والنّار ثمّ بكى حتّى جرى وبل دموعه على جانبي لحيته ، ثمّ قال : والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم إلى الصّعدات ولحثيتم على رؤوسكم التّراب » . وروى الطبراني : « أنّ جبريل جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في غير حينه الّذي كان يأتيه فيه فقام إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا جبريل ما لي أراك متغيّر اللّون ؟ فقال : ما جئتك حتّى أمر اللّه عزّ وجلّ بمنافخ النّار . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا جبريل صف لي النّار وانعت لي جهنّم . فقال جبريل : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر بجهنّم فأوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت . ثمّ أمر فأوقد